الذهبي

53

سير أعلام النبلاء

قال : ويقال : إنه اجتمع بالخضر عليه السلام مرتين ( 1 ) ، وكان يتكلم في عدة أوقات على الخواطر ، كما كان يتكلم ببغداد أبو الحسن بن القزويني الزاهد ، وكان الملك تتش ( 2 ) يعظمه ، لأنه تم له مكاشفة معه . إلى أن قال : وكان ناصرا لاعتقادنا ، متجردا في نشره ، وله تصانيف في الفقه والوعظ والأصول . قلت : توفي في ذي الحجة سنة ست وثمانين وأربع مئة ، ودفن بمقبرة باب الصغير ، وقبره مشهور يزار ، ويدعى عنده . وهو والد الامام الرئيس شرف الاسلام عبد الوهاب ( 3 ) بن أبي الفرج الحنبلي الدمشقي ، واقف المدرسة الحنبلية ( 4 ) التي وراء جامع دمشق بحذاء الرواحية ( 5 ) ، وكان صدرا معظما يرسل عن صاحب دمشق إلى الخلافة ، وتوفي سنة نيف وأربعين وخمس مئة . وشرف الاسلام هذا هو جد الامام المفتي شيخ الحنابلة :

--> ( 1 ) وهذا مبني على أن الخضر حي لم يمت بعد ، وهو قول مؤوف لا يصح ، فقد صرح بموته جمهور أهل العلم فيما نقله أبو حيان في " البحر المحيط " وذكر الحافظ في " الإصابة " منهم إبراهيم الحربي ، وعبد الله بن المبارك ، والبخاري ، وأبا طاهر بن العبادي ، وأبا الفضل بن ناصر ، وأبا بكر بن العربي ، وابن الجوزي ، وغيرهم . ( 2 ) ستأتي ترجمته برقم ( 46 ) . ( 3 ) ستأتي ترجمته في الجزء العشرين رقم 63 . ( 4 ) هي المدرسة الشريفية عند القباقبية العتيقة ، أنشأها شرف الاسلام عبد الوهاب ، انظر مختصر تنبيه الطالب ، وإرشاد الدارس ص : 124 . ( 5 ) هي مدرسة للشافعية لصيقة بالجامع الأموي من جهة بابه الشرقي ، وبانيها هو زكي الدين أبو القاسم التاجر المعروف بابن رواحة ، المتوفى سنة 622 ه‍ ، ولي التدريس فيها نخبة ممتازة من أهل العلم والفضل كابن الصلاح ، وبهاء الدين السبكي ، والكمال بن الزملكاني ، وصفي الدين الأرموي ، وشمس الدين المقدسي . انظر " الدارس " ص : 1 ، 21 ، 32 ، 39 ، 130 ، 135 ، 268 ، و " مختصر تنبيه الطالب " ص 43 - 45 .